القاضي عبد الجبار الهمذاني
326
المغني في أبواب التوحيد والعدل
والانسان كالملجإ إلى اجتلاب المنافع والتحرز من المضار ، فلذلك حسن منه الدعاء بالصحة دون المرض . وقد قال شيخنا « 1 » أبو هاشم رحمه اللّه « 1 » : انما تعبّدنا تعالى بذلك لأنا إلى فعل الطاعات نكون « 2 » أقرب ، إذا التمسنا من جهته « 3 » الصحة ، وإلى تجنب المعاصي أقرب إذا سألناه دفع المرض عنا . فصار اللطف والمصلحة في أحدهما دون الآخر ، ولا يتم لهم ذلك فيما قالوه ، لأنهم جوزوا الاستثناء في الطاعات لعلة هي قائمة في المعاصي ، ولأن الضرر بالمعاصي من حقه أن يتأخر / فلا يكون له حكم المرض في وقوع التحرز منه . « 4 » وقد قال رحمه اللّه أيضا انه لا يمتنع أن يصادف كون العافية صلاحا عند الدعاء ، وكون المرض صلاحا عند المسألة . فإذا جاز تساويهما من هذا الوجه صرنا بالدعاء مجتلبين لمضرة قد كان يصح منا اجتلاب نفع بدلا منها . وكل ذلك يسقط ما ذكروه « 4 » . وبعد ، فقد يجوز من أحدنا أن يقول في غيره ان اللّه تعالى يمرضه ويسقمه ، ان شاء اللّه . فلو كان ما قالوه بهذه المثابة ، لصح أن يقال إن فلانا يزنى ويلوط ، ان شاء اللّه . وامتناع ذلك على لسان الأمة ، يشهد لما قلناه بالصحة . ومنها أن قولهم هذا يوجب أن ما يقع منا ، انما يقع لأن اللّه شاءه ، فلذلك حسن الاستثناء . والمعلوم خلاف ذلك عندهم ، لأنه تعالى لو فعل
--> ( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) نكون : ساقطة من ص ( 3 ) التمسنا من جهته : سألناه ط ( 4 ) وقد . . . ما ذكروه : ساقطة من ط